السيد محمد صادق الروحاني

243

العروة الوثقى

واحد ، وكذا يجوز إذا كان أحدهما واجبا ، والآخر مستحبا ، بل يجوز أن يستأجر أجيرين لحج واجب واحد كحجة الاسلام في عام واحد احتياطا ، لاحتمال بطلان حج أحدهما ، بل وكذا مع العلم بصحة الحج من كل منهما ، وكلاهما آت بالحج الواجب ، وإن كان احرام أحدهما قبل احرام الآخر ، فهو مثل ما إذا صلى جماعة على الميت في وقت واحد . ولا يضر سبق أحدهما بوجوب الآخر ، فان الذمة مشغولة ما لم يتم العمل فيصح قصد الوجوب من كل منهما ولو كان أحدهما أسبق شروعا . 5 - فصل في الوصية بالحج مسألة 1 - إذا أوصى بالحج ، فان علم أنه واجب اخرج من أصل التركة ، وإن كان بعنوان الوصية ، فلا يقال مقتضى كونه بعنوانها خروجه من الثلث ، نعم لو صرح باخراجه من الثلث اخرج منه ، فان وفى به والا يكون الزائد من الأصل ، ولا فرق في الخروج من الأصل بين حجة الاسلام والحج النذري والافسادي ، لأنه بأقسامه واجب مالي ، واجماعهم قائم على خروج كل واجب مالي من الأصل ، مع أن في بعض الأخبار ان الحج بمنزلة الدين ، ومن المعلوم خروجه من الأصل ، بل الأقوى خروج كل واجب من الأصل وإن كان بدنيا كما مر سابقا ، وان علم أنه ندبي فلا اشكال في خروجه من الثلث ، وان لم يعلم أحد الأمرين ففي خروجه من الأصل أو الثلث وجهان ، يظهر من سيد الرياض خروجه من الأصل حيث إنه وجه كلام الصدوق الظاهر في كون جميع الوصايا من الأصل بأن مراده ما إذا لم يعلم كون الموصى به واجبا أولا : فان مقتضى عمومات وجوب العمل بالوصية خروجها من الأصل ، خرج عنها صورة العلم بكونها ندبيا ، وحمل الخبر الدال بظاهره على ما عن الصدوق أيضا على ذلك ، لكنه مشكل ، فان العمومات مخصصة بما دل على أن الوصية بأزيد من الثلث ، ترد اليه الا مع إجازة الورثة ، هذا مع أن الشبهة مصداقية ، والتمسك بالعمومات فيها محل اشكال ، واما الخبر المشار اليه وهو قوله عليه السلام : " الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح ، ان أوصى به كله فهو جايز " فهو موهون باعراض العلماء